السيد كمال الحيدري

76

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

وهذا الاتّجاه الموجود في الوسط الشيعي موجود هو الآخر في الوسط السنّي أيضاً ، ففي الوسط السنّي هنالك إمام المحدّثين والأخباريين وهو أحمد بن حنبل ؛ وهذا الفريق من الاتّجاه الثاني : هو ما نطلق عليه بإسلام الحديث من الطراز الأوّل . الفريق الثاني : الاتّجاه الأُصولي : الذي يرجع للقرآن عند وقوع التعارض في الروايات فقط ؛ فالمرجعية الواقعية للحديث وحده ؛ ولكنّه في بعض الأحيان يقع تعارض بين الأخبار الصحيحة السند ، ولا مرجّح لأحدهما سوى العرض على كتاب الله ، فما وافق الكتاب منها عُمل به وما لم يُوافقه ضرب به عرض الجدار . فالفريق الثاني من الاتّجاه الثاني يقولون بعرض الحديث على القرآن ولكن في مورد التعارض بين الروايات الصحيحة السند فقط ، وهنا فقط يظهر دور القرآن ، فالحديث عندهم هو الأصل والمحور ، وأمّا القرآن فالحاجة له فرعيّة جدّاً ؛ وهذا الفريق الثاني هم ما نطلق عليهم بأصحاب إسلام الحديث من الطراز الثاني ، الذين هم أنفسهم أصحاب الاتّجاه الأصولي الذين يعتمدون علم أُصول الفقه في عملية استنباط الحكم الشرعي . إلى هنا اتّضح أنَّ الفريق الأوّل يُسقط القرآن عن الاعتبار تماماً ، والفريق الآخر يُعطي للقرآن اعتباراً محدوداً عند التعارض ، وأمّا موقفنا نحن من ذلك كلّه فهو الرفض تماماً للاتّجاه الأوّل ، وللاتّجاه الثاني بفريقيه معاً . الاتّجاه الثالث : محوريّة القرآن ومداريّة السنّة وهو الاتّجاه الذي نؤمن به ، فالقرآن هو المحور والمصدر الأصلي في جميع معارفنا الدينية ، بل هو المصدر الأوّل والأخير فيها ، فلا يقع في قباله أيّ شيء آخر في تشكيل وتبيين الأطر والقواعد والأسس والقوانين الدستورية في المنظومة الإسلامية ، وأمّا الحديث أو السنّة فتأتي في طوله وفي ظلّه . من هنا نجد ضرورة عرض الروايات على القرآن لمعرفة مدى مطابقتها